شحنة الأسلحة الإيرانية المضبوطة دليل جديد على سعي الميليشيات لمواصلة الحرب

مثّل اعتراض القوات البحرية الأمريكية سفينة صيد في المياه الدولية في خليج عمان في 6 يناير تهرّب 2116 بندقية هجومية من طراز (إيه كيه- 47) من إيران إلى الميليشيات الحوثية في اليمن، دليل جديد على سعي الميليشيات لمواصلة الحرب ورفض السلام هذا العام على الأقل، واستمرار نظام طهران في نشاطه المزعزع للاستقرار في المنطقة وإعاقة حرية الملاحة وتعريض الأمن الإقليمي للخطر، ومحاولة صرف الأنظار عن الاحتجاجات الشعبية الواسعة وغير المسبوقة التي تشهدها إيران والتي تهدّد بقاء نظام طهران الذي أسّسه الخميني عام 1979.

وأكدت قيادة الأسطول الخامس الأمريكي المتمركز في البحرين أن التوريد المباشر أو غير المباشر للأسلحة أو بيعها أو نقلها إلى الحوثيين ينتهك قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 والقانون الدولي.

وتواصل إيران عبر قادة في الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وحزب الله تهريب الأسلحة المتطورة والصواريخ والوقود والمخدّرات إلى الميليشيات الحوثية الموالية لها في العاصمة صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتها، بهدف إطالة أمد الحرب وعرقلة أي مفاوضات سياسية وإجهاض أي فرص للتوصّل إلى حل سلمي للنزاع، والتأثير على سير القتال والمعارك على الأرض لصالح الميليشيات، فضلاً عن ابتزاز المجتمع الدولي واستخدام الأزمة اليمنية كورقة للمساومة والضغط السياسي في أزمات المنطقة وتهديد أمن اليمن ودول الجوار والأمن البحري في المنطقة والإقليم.

وأعلنت البحرية الأمريكية أن عملية الضبط تمّت في ممرّ تهريب معروف من إيران إلى السواحل اليمنية، إذ تم ضبط الأسلحة وستّة مهرّبين.

وفي الشهرين الماضيين اعترض الأسطول الخامس الأمريكي سفينتي صيد أخريين في خليج عمان لتهريب مساعدات عسكرية مميتة من إيران إلى اليمن.

وتؤكد الوثائق والتقارير أن إيران بدأت في إرسال الأسلحة والذخائر إلى الحوثيين خلال حروب صعدة الست بين عامي 2004 و2010، وليس كما هو متعارف عليه منذ عام 2014 عندما اجتاح الحوثيون صنعاء ومحافظات اليمن وأسقطوا الدولة الشرعية.

وتوضّح الوثائق أنه بالإضافة إلى الحرس الثوري، يتعاون في عملية تهريب الأسلحة والوقود التي تقدّر بمئات الملايين من الدولارات، عملاء من الحكومة الإيرانية وعدد من شركات الشحن الخاصة المسجّلة في بعض دول المنطقة.

ونجحت القوات الأمريكية والبريطانية والدولية خلال السنوات الماضية في إحباط العديد من عمليات تهريب الأسلحة والذخائر ومكوّنات الصواريخ وأنظمة الاتصالات إلى الحوثيين في خليج عمان وبحر العرب، كما نجحت قوات حرس الحدود والأمن اليمنية في ضبط شحنات أسلحة مهرّبة وأجهزة اتصالات عبر الطرق والمنافذ البرية داخل اليمن بل وإلقاء القبض على عناصر أجنبية ويمنية متورّطة في هذه العمليات التي تنتهك القوانين اليمنية ويجرّمها القانون الدولي.

وفي ديسمبر الماضي شارك 19 من حرس الحدود اليمنيين في تدريب مموّل من الحكومة الأمريكية.

وأوضحت السفارة الأمريكية في بيان أن البرنامج الذي استمر أسبوعين يهدف إلى تعزيز أمن الحدود اليمنية من خلال منع تهريب الأسلحة غير المشروعة عبر الحدود اليمنية.

وفي الأوّل من ديسمبر الجاري اعترضت القوات البحرية الأمريكية في الشرق الأوسط سفينة صيد كانت تهرّب أكثر من 50 طناً من طلقات الذخيرة والصمّامات والوقود للصواريخ في خليج عمان على طول طريق بحري من إيران إلى اليمن.

وأفادت القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية في بيان بأن أفراد البحرية اكتشفوا الشحنة غير المشروعة خلال عملية التحقّق ما يمثّل ثاني أكبر مصادرة أسلحة غير قانونية للأسطول الأمريكي الخامس في غضون شهر.

وقال نائب الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية للقوات البحرية الأمريكية والأسطول الخامس الأمريكي والقوات البحرية المشتركة: “يظهر هذا الحظر الكبير بوضوح أن نقل إيران غير القانوني للمساعدات الفتّاكة والسلوك المزعزع للاستقرار مستمر. القوات البحرية الأمريكية لا تزال تركّز على ردع وتعطيل النشاط البحري الخطير وغير المسؤول في المنطقة”.

وعثرت القوات الأمريكية على أكثر من مليون طلقة من عيار 7.62 ملم، و25 ألف طلقة ذخيرة عيار 12.7 ملم، وما يقرب من 7 آلاف فتيل تقارب للصواريخ، وأكثر من 2100 كيلوغرام من الوقود الدافع لإطلاق قذائف صاروخية.

وفي 8 نوفمبر الماضي اعترض الأسطول الأمريكي الخامس سفينة صيد تشحن بشكل غير قانوني أسلحة مميتة من إيران إلى اليمن، تضم أكثر من 70 طناً من فوق كلورات الأمونيوم وهو عامل مؤكسد قوي يستخدم بشكل شائع لصنع وقود الصواريخ والصواريخ وكذلك المتفجّرات.

وعثرت القوات الأمريكية أيضاً على أكثر من 100 طن من سماد اليوريا، وهو مركب كيميائي له تطبيقات زراعية معروف أيضاً باستخدامه كمواد متفجّرة.

وقدّم تقرير فريق الخبراء الأممي المعني باليمن مجموعة متزايدة من الأدلة تبيّن أن أفراداً أو كيانات داخل إيران يقومون بإرسال أسلحة ومكوّناتها إلى الحوثيين في انتهاك للقرار 2216.

ووفقاً للتقرير الصادر في يناير 2021 تشير بيانات نظام تحديد المواقع العالمي المأخوذة من مراكب شراعية لمهرّبين في عام 2020 إلى أن مهرّبي الأسلحة يقومون بنقل الأسلحة من سفينة إلى أخرى داخل مياه بحر عمان.

وتشير الوثائق والتقارير إلى ضلوع الحرس الثوري الإيراني عبر شبكة تهريب مرتبطة به في تهريب الأسلحة والمتفجّرات إلى ميليشيات الحوثي وحركة “شباب المجاهدين الصومالية” التابعة لتنظيم القاعدة التي تستخدم تلك الأسلحة والمتفجّرات في شنّ هجمات عسكرية وانتحارية على مواقع حكومية وعسكرية وفنادق في العاصمة مقديشو.

وفي أغسطس الماضي أعلنت السعودية تصنيف خمسة من قادة الحوثيين في قائمة الإرهاب لارتباطهم بتهريب الأسلحة وتلقّي تدريبات في إيران وشنّ هجمات باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة على أهداف داخل وخارج اليمن وفي البحر الأحمر، والخمسة هم منصور أحمد السعدي (السعادي) وأحمد علي الحمزي ومحمد عبد الكريم الغماري وزكريا عبد الله يحيى حجر (هاجر) وأحمد محمد علي الجوهري.

وفي سبتمبر الماضي نجحت شعبة الاستخبارات التابعة للمقاومة الوطنية في إسقاط خلايا حوثية اعترف أعضاؤها بتنفيذ عمليات تهريب الأسلحة عبر ميناء بندر عباس الإيراني.
وكان تقرير لبعثة الأمم المتحدة رفع إلى مجلس الأمن الدولي كشف في أبريل 2015، عن أن إيران تقدّم أسلحة للحوثيين “منذ العام 2009 على الأقل”، مؤكداً أنه خلال هذه الفترة نقلت إيران خمس شحنات أسلحة للحوثيين، إضافة إلى سفينة “جيهان” التي أوقفتها أجهزة الأمن اليمنية في 2013.

ومن خلال تتبّع فريق التحقيق لشحنات الأسلحة المضبوطة، اتضح أن إيران كانت تزوّد الحوثيين في البداية بأسلحة هجومية خفيفة ومتوسّطة وذخائر متنوّعة وأنظمة اتصالات، بما يخدم معركتهم التوسّعية داخل اليمن، بدايةً من حروب صعدة وحتى الانقلاب، وهو ما أكده مؤخّراً العقيد الإيراني ووزير الطرق السابق رستم قاسمي، أن “الحرس الثوري قدّم السلاح لجماعة الحوثي في بداية الحرب، ودرّب عناصرها على صناعة السلاح”.